محمد بن جرير الطبري

19

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

المعنى ، قد قرأ بكل واحدة منهما أئمة من القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب في قراءته الصواب . وقوله : قد جئتكم ببينة من ربكم يقول : قال موسى لفرعون وملئه : قد جئتكم ببرهان من ربكم يشهد أيها القوم على صحة ما أقول وصدق ما أذكر لكم من إرسال الله إياي إليكم رسولا ، فأرسل يا فرعون معي بني إسرائيل ، فقال له فرعون : إن كنت جئت بآية ، يقول : بحجة وعلامة شاهدة على صدق ما تقول . فأت بها إن كنت من الصادقين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ئ ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ) * . يقول جل ثناؤه : فألقى موسى عصاه فإذا هي ثعبان مبين قال حية ، مبين يقول : تتبين لمن يراها أنها حية . وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 11573 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : فإذا هي ثعبان مبين قال : تحولت حية عظيمة . وقال غيره : مثل المدينة . 11574 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فإذا هي ثعبان مبين يقول : فإذا هي حية كادت تتسوره ، يعني كادت تثب عليه . 11575 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فإذا هي ثعبان مبين والثعبان : الذكر من الحيات ، فاتحة فاها ، واضعة لحيها الأسفل في الأرض ، والأعلى على سور القصر . ثم توجهت نحو فرعون لتأخذه ، فلما رآها ذعر منها ، ووثب فأحدث ، ولم يكن يحدث قبل ذلك ، وصاح : يا موسى خذها وأنا مؤمن بك وأرسل معك بني إسرائيل فأخذها موسى فعادت عصا . 11576 - حدثني عبد الكريم بن الهيثم ، قال : ثنا إبراهيم بن بشار ، قال : ثنا سفيان بن عيينة ، قال : ثنا أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : فإذا هي ثعبان مبين قال : ألقى العصا فصارت حية ، فوضعت فقما لها أسفل القبة ، وفقما لها أعلى القبة